حسن ابراهيم حسن

270

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

عثمان ، فأبى عليه . فبعث معاوية يطلب تبادل الرهائن والودائع كي يضمنوا جميعا أن يكف الفريقان عن الحرب ، فقبل ابن أبي حذيفة . ولعل ابن أبي حذيفة لم يفطن إلى مكان ما يرمى إليه معاوية ، وأن هذا الطلب لم يكن في حقيقة الأمر إلا مكيدة حاك شركها دهلؤه ، فاستخلف على مصر رجلا من أنصاره ، هو الحكم بن أبي الصلت ، وخرج في الرهن هو وغيره من قتلة عثمان . وفي لد من أرض فلسطين حبسهم معاوية وسار إلى دمشق ، فهربوا من سجنهم إلا واحدا منهم أبى الفرار ، فتتبعهم عامل معاوية وقتلهم وقتل معهم محمد بن أبي حذيفة ( ذو الحجة سنة 36 ه ) . ونحن نستبعد أن يقبل ابن أبي حذيفة طلب معاوية . يدل على ذلك أن معاوية لما بعث إلى ابن أبي حذيفة يطلب إليه أن يدفع إليه عند الرحمن بن عديس وكنانة بن بشر - وكانا على رأس قتلة عثمان - امتنع ابن أبي حذيفة وقال له : لو طلبت منا جديا رطب السرة بعثمان ما دفعنا إليك . ولما بلغ عليا قتل ابن أبي حذيفة ، ولى مصر قيس بن عبادة الأنصاري ، فدخلها في شهر ربيع الأول سنة 37 ه . وكان قيس من أهل الرأي والبأس ، استمال إليه العثمانية المقيمين بخربتا وأحسن إليهم . وكان أهل مصر ، إلا هؤلاء ( وكانوا زهاء عشرة آلاف ) مع علي بن أبي طالب . وقد حاول معاوية وعمرو بن العاص التغلب على مصر ، فامتنع قيس على معاوية . فلم يكن بد إذن من إعمال الحيلة لإخراجه ، فأذاع معاوية أن قيسا من شيعة عثمان وأن كتبه تأنيه . فلما سمع على أمر قيسا بمحاربة العثمانيين بخربتا ، فأجابه بأنه أمنهم على أنفسهم ليأمن جانبهم ، لأن فيهم كثيرين من وجوه أهل مصر وأشرافهم ، فعزله على وولى مكانه الأشتر بن مالك لأنه ثقل عليه فأبعده عنه « 1 » . على أن والى مصر الجديد لم يكد يصل إلى القلزم ( وهي مدينة السويس الحالية ) حتى شرب شربة من العسل لا يبعد أن يكون قد دس له السم فيها ، فمات . فولى علي بن أبي طالب بعده محمد بن أبي بكر الذي دخل مصر في منتصف شهر رمضان سنة 37 ه . فأظهر الخيلاء وأساء إلى العثمانية وبعث إلى زعيمهم

--> ( 1 ) الكندي : كتاب الولاة - 19 - 22 .